السيد محمد باقر الصدر

94

بحوث في علم الأصول

وإذا اتضح كل الذي قدمناه يتضح الجواب عن الإشكالات التي أثيرت في المقام - وإنما أتينا على ذكر ما تقدم من اعتبار المنشئية بلحاظات الموضوع المختلفة ، باعتبار كونه علة مادية وفاعلية وغائية ، لأن هناك من أنكر وجوب البحث عن العوارض الذاتية للموضوع كالمحقق الأصفهاني حيث قال « 1 » : لما ذا يجب أن يبحث في العلم عن العوارض الذاتية لموضوع ذلك العلم ، وأنكر وجوب ذلك في العلم . وكذلك السيد الأستاذ - دام ظله - ذكر أنه لا يلزم أن يبحث في العلم عن العوارض الذاتية لموضوع العلم « 2 » ، بل ولا لموضوع المسألة نفسها أيضا ، ويمكن عقد مسألة يكون محمولها عرضا غريبا لموضوعها ويبحث عنه ولا مانع من ذلك . هذا الكلام جوابه يتضح في مجموع أمرين : أ - هو أن المقصود من الذاتية في العوارض الذاتية هو في المنشئية والعلية كما أوضحناه . ب - هو أن أولئك الذين قالوا بشرط أن يبحث في العلم عن العوارض الذاتية ، يقصدون بذلك البحث البرهاني خاصة - يعني حينما يراد أن يكون العلم علما برهانيا لا بد أن يكون البحث عن العوارض الذاتية ، لا أنه كلما وقع بحث ، ولو بنحو الجدل ، أو الخطابة ، أو السفسطة ، لا بد وأن يكون البحث بحثا عن العوارض الذاتية . بل كلما أريد العلم الحق ، وهو العلم البرهاني في نظر المنطق الأرسطي ، حينئذ لا بد وأن يكون البحث بحثا عن العوارض الذاتية . إذا اتضح ما هو مقصودهم في المقام ، حينئذ يمكن توجيهه وذلك بأن العلم بثبوت المحمول للموضوع يكون على نحوين : النحول الأول : أن نعلم بثبوت المحمول للموضوع ، ولكن مع العلم باستحالة أن لا يكون ثابتا له . مثلا : نعلم بأن زيدا فقير ، لكن لا نعلم بأن زيدا

--> ( 1 ) نهاية الدراية : مجلد 1 ص 3 . ( 2 ) أجود التقريرات هامش ص 5 - 6 .